العيني

110

عمدة القاري

أبو نصر الكلاباذي : إن البخاري ، روي في ( الجامع ) عن محمد بن سلام ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن عبد الله ابن حوشب عن عبد الوهاب الثقفي . الثاني : عبد الوهاب الثقفي الثالث خالد بن مهران الحذاء . الرابع : أبو قلابة عبد الله بن زيد . الخامس : أنس بن مالك . ذكر لطائف إسناده فيه : حدثني محمد ، وفي بعض النسخ : حدثنا محمد ، وفيه : حدثني عبد الوهاب ، وهي في رواية كريمة : أخبرنا ، وفي رواية الأصيلي : حدثنا . وفيه : الثقفي وليس في رواية كريمة : الثقفي ، وفيه : حدثنا خالد الحذاء ، وهي رواية أبي ذر الأَصيلي ، ولغيرهما : أخبرنا . ذكر معناه : قوله : ( لما كثر الناس ) جواب : لما ، قوله : ( ذكروا ) ولفظ : قال ، ثانيا مقحم تأكيدا : لقال ، أولاً . قوله : ( أن يعلموا ) بضم الياء ، معناه : يجعلون له علامة يعرف بها . قوله : ( أن يوروا ) أي : يوقدوا ويشعلوا ، يقال : أوريت النار أي : أشعلتها ، وروى الزند : إذا خرجت نارها واوريته إذا أخرجتها ، ووقع في رواية مسلم : ( أن ينوروا نارا ) أي : يظهروا نورها ، وقد مر تفسير الناقوس . قوله : ( فأمر ) على صيغة المجهول . قوله : ( وأن يوتر الإقامة ) أي : ألفاظ الإقامة التي يدخل بها في الصلاة . 3 ( ( بابٌ الإِقامَةُ واحِدَةٌ إِلاَّ قَوْلَهُ قَدْ قامَتِ الصَّلاَةُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه الإقامة أي : الإِقامة التي تقام بها الصلاة ، ثم استثنى منها : قد قامت الصلاة ، يعني : قد قامت الصلاة ، مرتين ، وهذا لفظ معمر عن أيوب كما ذكرنا من مسند السراج عن قريب . 607 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا إسماعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ قال حدَّثنا خالِدٌ عنْ أبِي قِلاَبَةَ عنْ أنَسٍ قال أُمِرَ بِلاَلٌ أنْ يشْفَعَ الأذان وأَن يُوتِرَ الإِقامَةَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وأن يوتر الإقامة ) أي : يوحد ألفاظها ، وقال ابن المنير : خالف البخاري لفظ الحديث في الترجمة ، فعدل عنه إلى قوله : واحدة ، لأن لفظ الوتر غير منحصرة في المرة ، فعدل عن لفظ فيه الاشتراك إلى ما لا اشتراك فيه ، وقال بعضهم : إنما قال واحدة مراعاة للفظ الخبر الوارد في ذلك ، وهو عند ابن حبان من حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ولفظه : ( الأذان مثنى والإقامة واحدة ) . قلت : الذي قاله ابن المنير هو الأوجه من وضع ترجمة لحديث لم يورده ، وعلي بن عبد الله هو المديني ، وإسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية . قال إِسمَاعِيلُ فَذَكَرْتُهُ لاَِيوبَ فقال : إلا الإقامةَ إسماعيل هذا هو المذكور في أول الإِسناد . قوله : ( فذكرته ) أي : الحديث هكذا بالضمير في رواية الأَصيلي والكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : ( فذكرت ) ، بحذف الضمير الذي هو المفعول ، وأيوب هو السختياني أراد أنه : زاد في اخر الحديث هذا الاستثناء وأراد به قوله : ( قد قامت الصلاة مرتين ) ، وقال الكرماني : قال المالكية : عمل أهل المدينة خلفا عن سلف على إفراد الإقامة ، ولو صحب زيادة أيوب وما رواه الكوفيون من تثنية الإقامة جاز أن يكون ذلك في وقت ما ، ثم ترك لعمل أهل المدينة على الآخر الذي استقر الإمر عليه ، والجواب : أن زيادة الثقة مقبولة وحجة بلا خلاف ، وأما عمل أهل المدينة فليس بحجة ، مع أنه معارض بعمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها ، وقال بعضهم : وهذا الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثنى ، مثل الأذان ، وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ ، وأن إفراد الإقامة كان أولاً ثم نسخ بحديث أبي محذورة ، يعني : الذي رواه أصحاب السنن ، وفيه تثنية الإقامة ، وهو متأخر عن حديث أنس ، وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسنة التربيع والترجيع ، فكان يلزمهم القول به ، وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة ، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع بعد الفتح إلى المدينة ، وأقر بلالاً على إفراد الإقامة ، وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده ، كما رواه الدارقطني والحاكم ، قلت : الذي رواه الترمذي من حديث عمرو بن مرة عن عبد الرحمن